قبل فترة كانت عندي جلسة استشارية مع أمل الرئيسي، مصممة ازياء ورائدة اعمال عمانية تملك خبرة تتجاوز 20 سنة في عالم الأزياء

الاستاذة امل تملك خبرة طويلة، اسم معروف،

تجارب كثيرة، وقصة تستحق أن تروى

لكن تحديها كان منقسم لشقين

كيف تتحول كل هذه الخبرة إلى محتوى يصل للناس؟

وكيف يمكن لاحقا تحويلها إلى منتج معرفي أو برنامج اونلاين يباع بشكل قابل للتوسع؟

وهنا كانت بداية النقاش

ماذا أقول في المحتوى ؟

كثير من الخبراء يعتقدون أن مشكلتهم في صناعة المحتوى هي عدم وجود أفكار

لكن في الواقع، الخبير غالبا يمتلك افكار أكثر مما يحتاج

المشكلة أنه ينظر إلى خبرته من الداخل

ويستصغرها لانها تعود عليها

بس الأشياء التي يراها عادية وبديهية، قد تكون معرفة جديدة بالكامل بالنسبة للجمهور

خبير الازياء مثلا قد يرى الحديث عن الخامات، القصات، اختيار الالوان، تاريخ التصاميم، بناء الذوق أو حتى أخطاء شراء الملابس مواضيع بسيطة

لكن بالنسبة للشخص العادي، هذه معرفة لها قيمة حقيقية جدا

لذلك كان أحد المحاور الرئيسية في الجلسة هو الانتقال من استخدام إنستجرام كواجهة لعرض المنتجات فقط، إلى استخدامه كمنصة لبناء المعرفة والثقة

الحساب حاليا يميل بشكل أكبر إلى المحتوى التسويقي

منتجات

تصاميم

صور

وهذا طبيعي لأي براند

لكن عندما نريد بناء براند شخصي حول خبيرة لديها 20 سنة من الخبرة، لا يكفي أن يرى الناس ماذا تبيع

يجب أن يعرفوا كيف تفكر وماذا تعرف ومن خدمت

وكيف خدمتهم

المحتوى القيَمي هو الذي يبني السوق قبل أن تبيع له

قسمنا المحتوى إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

محتوى قيّمي ( يبني الوعي ويحقق انتشار )

محتوى تسويقي ( يربط الناس بك )

ومحتوى إعلاني ( يحقق مبيعات )

كل نوع له وظيفة مختلفة

لكن في مرحلة بناء البراند الشخصي، من المنطقي أن يكون المحتوى القيّمي هو النسبة الأكبر

تقريبا 70 إلى 80% من المحتوى

لأن البيع ليس دائما هدف مباشرا

قبل أن يشتري العميل منك، هناك أشياء كثيرة يجب أن تحدث

يجب أن يعرفك

ثم يفهم خبرتك

ثم يثق فيك

ثم يتكون لديه تصور واضح عن القيمة التي تقدمها

بعدها يصبح البيع نتيجة طبيعية، وليس محاولة ضغط مستمرة على الجمهور

وهنا ذكرت نقطة أراها مهمة جدا

السوشال ميديا لم تعد فقط منصة متابعين

هي أقرب اليوم إلى منصة اهتمامات

قد تملك عدد قليل من المتابعين ويصل محتواك إلى مئات الآلاف

وقد تملك مئات الآلاف من المتابعين ولا يصل منشورك إلا إلى نسبة صغيرة منهم

الفارق غالبا هو المحتوى نفسه

هل يستحق أن يتوقف الناس عنده؟

هل يكملونه؟

هل يرسلونه؟

هل يحفظونه؟

هل يتفاعلون معه؟

لهذا السبب التركيز على عدد المتابعين وحده أصبح تفكير ناقص

أفضل خبير الذي لا يتحدث بلغة الخبراء

واحدة من النقاط التي ركزت عليها في الجلسة هي تبسيط المعرفة

أحيانا يعتقد الخبير أن إظهار الخبرة يعني استخدام مصطلحات أكثر تعقيد

لكنني أرى العكس

كلما زادت خبرتك، يجب أن تصبح أكثر قدرة على التبسيط

إذا استطعت أن تأخذ فكرة معقدة في الازياء وتشرحها لشخص لا يعرف شيئا عن المجال بطريقة تجعله يقول:

الآن فهمت

فهذه قوة

المحتوى القوي لا يجعل الجمهور يشعر أنك أذكى منهم

يجعلهم يشعرون أنهم أصبحوا أذكى بعد الاستماع إليك

وهنا تبدأ القيمة الحقيقية للبراند الشخصي

لا تنتظر المحتوى المثالي

أكبر نصيحة تنفيذية خرجنا بها من الجلسة كانت:

ابدئي

ليس المطلوب في البداية استديو

ولا كاميرات كثيرة

ولا خطة محتوى من 40 صفحة

ولا هوية مثالية

المطلوب هو أن يظهر الشخص الحقيقي خلف الخبرة

من الممكن أن تكون البداية بفيديو بسيط جدا

من أنا؟

لماذا قررت أن أبدأ مشاركة خبرتي الآن؟

ماذا تعلمت خلال 20 سنة؟

ماذا أريد أن أعلم الناس؟

ما الأخطاء التي ارتكبتها؟

وإلى أين أريد أن أصل؟

هذا النوع من المحتوى أطلقت عليه Founder Story

ليس الهدف منه تقديم سيرة ذاتية

الهدف أن يعرف الجمهور القصة التي تقف خلف البراند

الناس لا ترتبط فقط بالنتائج

ترتبط بالرحلة التي صنعت هذه النتائج

ابدأ بفيديو أو اثنين في الأسبوع

من الأخطاء التي أراها كثيرا أن الشخص يقرر فجأة أن يصبح صانع محتوى

فيضع لنفسه خطة ضخمة

ريل يومي

ستوري يومي

كاروسيل

نشرة بريدية

يوتيوب

ثم يتوقف بعد اسبوعين

البداية الذكية مختلفة

فيديو واحد أو فيديوين اسبوعيا كافية جدا في البداية

الأولوية ليست للكثرة

الأولوية لبناء عادة

تصوير

نشر

مراجعة النتائج

تحسين

ثم تكرار

مع الوقت تبدأ بفهم ما الذي يحبه الجمهور

وما المواضيع التي تحقق مشاهدة أعلى

وما الأسئلة التي تتكرر

وهذه البيانات نفسها ستتحول لاحقا إلى افكار للمنتجات والكورسات والخدمات

ميزة الستوري ليس مكان للانتشار لكنه المكان الذهبي

ناقشنا ايضا دور الستوري

وأحد المفاهيم المهمة هنا أن الستوري ليس في الأساس أداة للوصول إلى جمهور جديد

هي أداة لبناء العلاقة مع الجمهور الموجود بالفعل

الشخص الذي يدخل الستوري يوميا غالبا مهتم بك أصلا

وهنا تصبح الستوري مكانا ممتازا لـ

بناء العلاقة

عرض خلف الكواليس

مشاركة الآراء

طرح الأسئلة

الحوار

ثم البيع

ومن النصائح المهمة أن تتحدث في الستوري وكأنك تتحدث مع شخص واحد

لا تقول

يا جماعة ايش رايكم؟

تحدث مباشرة

ايش رايك؟

هذا التغيير البسيط يجعل التواصل أكثر شخصية

وتحدثنا كذلك عن تجربة تكتيك بسيط لرفع المشاهدات

التوقف عن نشر الستوري لمدة 24 ساعة

ثم العودة بستوري واحدة فقط تحتوي على سؤال بسيط يدفع الشخص للرد كتابة

لأن الردود المباشرة تعتبر من أقوى إشارات التفاعل، وقد تساعد على تحسين ترتيب ظهور الستوري لدى المتابعين

أما الكورس فلا تبدأ بتصويره اولا

الجزء الثاني من الجلسة كان عن بناء برنامج تدريبي اونلاين

وهنا كان لدي رأي واضح

لا تبدأ بتصوير الكورس

هذه واحدة من أكثر الأخطاء شيوعا

شخص يمتلك خبرة

يفتح الكاميرا

يسجل 30 درس

ثم يبدأ يسأل

كيف أبيع الكورس؟

السؤال جاء متأخرا

السؤال الصحيح يجب أن يأتي قبل بناء المنتج

لمن هذا البرنامج؟

ما المشكلة التي يحلها؟

ما الذي يريد العميل تعلمه فعلا؟

ما البرامج الموجودة حاليا؟

ماذا يقدم المنافسون؟

ما الذي ينقص عروضهم؟

ولماذا سيشتري العميل منك أنت تحديدا؟

هذا هو بحث السوق

وهو المرحلة التي يجب أن تسبق بناء المنهج

ابن المنتج من السوق لا من رأسك

لو كنت مثلا تريد بناء برنامج لتعليم تصميم الازياء، لا يكفي أن تقول:

سأضع كل ما أعرفه في برنامج

هذه طريقة تتمحور حول الخبير

الطريقة الأفضل تتمحور حول العميل

قد يمتلك الخبير 100 معلومة

لكن العميل يحتاج 20 منها فقط للوصول إلى النتيجة التي يريدها

وهنا تظهر أهمية تحديد نقطة البداية والنهاية

أين يقف العميل اليوم؟

وإلى أين يريد الوصول؟

وما أقصر مسار منطقي تستطيع تصميمه لينتقل بين النقطتين؟

بعدها يأتي تصميم البرنامج

المحاور

الدروس

القوالب

الملفات

التمارين

التسعير

المنصة

صفحة البيع

بوابة الدفع

خدمة العملاء

والتسويق

البيع لا ينتهي عندما يدفع العميل

ناقشنا كذلك نقطة أعتقد أن كثير من المشاريع تتجاهلها

لحظة الدفع ليست نهاية رحلة العميل

هي بداية مرحلة جديدة

ماذا يحدث بعد أن يشتري؟

هل يفهم الخطوة التالية؟

هل يحصل على تجربة سلسة؟

هل يشعر أن القيمة التي حصل عليها أعلى مما توقع؟

هل سيشتري منك مرة أخرى؟

هل سيوصي بك؟

هذه الأسئلة مهمة لأن المشروع القوي لا يعيش فقط على اكتساب عملاء جدد

يبني قيمة عمرية أعلى للعميل

ويحول العملاء الحاليين إلى مصدر للنمو

كل عميل سعيد يمكن أن يخفض تكلفة اكتساب العميل التالي

الهدف في النهاية هو بناء رافعة

وهذا يقود إلى الفكرة الأكبر التي ناقشناها

الرافعة

هناك حدود لما تستطيع تحقيقه عندما يكون دخلك مرتبطا بالكامل بوقتك

يمكنك مقابلة عدد محدد من العملاء

وتنفيذ عدد محدد من المشاريع

والعمل عدد محدد من الساعات

لكن الميديا تغير هذه المعادلة

فيديو تصوره مرة واحدة يمكن أن يشاهده 100 ألف شخص

كورس تسجله مرة يمكن أن يشتريه مئات الأشخاص

نظام بيع رقمي يمكن أن يعمل أثناء نومك

والذكاء الاصطناعي والأتمتة يمكن أن تقلل الكثير من العمل التشغيلي

هذه هي الفكرة

ليس الهدف فقط صناعة محتوى

ولا فقط إطلاق كورس

الهدف تحويل الخبرة المتراكمة إلى أصل

أصل يمكن أن يصل إلى عدد أكبر من الناس من دون أن يحتاج الخبير إلى مضاعفة وقته بنفس النسبة

والخطوة الأولى أبسط مما تبدو

بعد كل النقاش عن البراند الشخصي والمحتوى والكورسات ومسارات البيع، بقيت الخطوة الأولى شديدة البساطة

ابدئي

احكي قصتك

شاركي خبرتك

قدمي ما تعرفينه بلغة يفهمها الناس

فيديو أو اثنان كل اسبوع

راقبي

تعلمي

عدلي

ولا تنتظري أن تصبح كل التفاصيل مثالية

لأن البراند الشخصي لا يبنى قبل أن تبدأ

هو يبنى لأنك بدأت

ماذا عنك ؟

تائه ؟

لا تعرف من اين تبدأ ؟

وتريد تضمن تقدمك مثل ٨٠٠ شخص سبقوك ؟

اوكي أنا موجود لمساعدتك